ما هو العلاج بحركة العين ؟ الدليل الشامل للعلاج بتقنية EMDR

Created by Admin in العلاج بحركة العين 5 Mar 2025
Share

العلاج بحركة العين المعروف باسم (EMDR)، هو طريقة علاجية في مجال الصحة النفسية يُستخدم لمعالجة الحالات النفسية التي تنشأ نتيجة ذكريات وأحداث صادمة من الماضي، لذا فإنه يشتهر بدوره في علاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، ومن ثمَ اتسعت استخداماته لتشمل علاج العديد من الحالات النفسية الأخرى.

في هذا المقال، نتحدث بالتفصيل عن العلاج بحركة العين EMDR وكيف يعمل ولماذا يستخدم، والعديد من المعلومات الأخرى التي ستحتاجها لفهم العلاج بحركة العين EMDR

ما هو علاج EMDR؟

علاج إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركة العين (EMDR) هو تقنية علاجية تعتمد على تحريك عينيك بطريقة معينة أثناء معالجة الذكريات الخاصة بالأحداث الصادمة في الماضي، إذ يهدف EMDR إلى مساعدتك على الشفاء من الصدمات أو التجارب الحياتية المزعجة تلك.

ومقارنةً بأساليب العلاج الأخرى، يُعتبر علاج EMDR تقنية حديثة نسبيًا؛ فقد جرت أول تجربة سريرية للتحقق من فعاليته في عام 1989، وتشير العديد من التجارب السريرية التي تمت منذ ذلك الحين إلى أن هذه التقنية فعّالة ويمكن أن تساعد الشخص على تحقيق الشفاء بشكل أسرع من العديد من الطرق الأخرى.

كيف يعمل علاج EMDR ؟

لا يُطلَب من المريض استحضار الصدمات السابقة والذكريات المزعجة بالتفصيل أثناء جلسات علاج EMDR، بل يركز على تغيير المشاعر والأفكار أو السلوكيات الناتجة عن التجربة الصادمة تلك، وهو ما يسمح للمخ تباعًا باستئناف عملية الشفاء الطبيعية. 

وعلى الرغم من أن كلمات مثل "العقل" و"المخ" تستخدم غالبًا للإشارة إلى نفس الشيء، إلا أنهما مختلفان؛ فالمخ هو العضو الفسيولوجي داخل جمجمتك، بينما يشير العقل إلى مجموعة الأفكار والذكريات والمعتقدات والتجارب التي تُشكل هويتك.

ومن هنا نبدأ في استعراض المباديء التي يعمل بها علاج EMDR:

المعالجة التكيفية للمعلومات

يعتمد علاج EMDR على نموذج المعالجة التكيفية للمعلومات (AIP)، وهي نظرية تشرح كيفية تخزين المخ للذكريات. تم تطوير هذه النظرية بواسطة فرانسين شابيرو، وتثبت النظرية أن المخ يخزن الذكريات العادية والذكريات الصادمة بطرق مختلفة.

فخلال الأحداث العادية، يخزن المخ الذكريات بسلاسة ويربطها مع ذكريات أخرى. أما أثناء الأحداث المزعجة أو المؤلمة، فقد لا يحدث الترابط الصحيح بين التجارب الحسية (ما تشعر به وترى وتسمعه) والذكريات المُخزنة، مما يؤدي إلى انقطاع أو "انفصال" في عملية المعالجة.

غالبًا ما يُخزّن المخ ذكريات الصدمات بطريقة لا تسمح بالشفاء الصحي. فالصدمات تكون بمثابة جرح لم يحظَ بفرصة الشفاء؛ إذ لم يتلقَّ المخ الرسالة بأن الخطر قد انتهى، وهنا يحدث الخطأ. 

ففي بعض الأحيان، عندما يتعرّض الشخص لتجارب جديدة ترتبط بالذكريات الصادمة السابقة فإن التجربة السلبية يُعاد تقديمها باستمرار، وهو ما يحدث تماما لدى مرضى اضطراب ما بعد الصدمة، فمثلما يكون الجسم حساس للألم الناتج عن أي إصابة يتعرض لها، فإن العقل أيضا يصبح أكثر حساسية للمثيرات المرتبطة بالحدث الصادم، سواء كانت بصرية أو سمعية أو شمية أو سلوكية.

بالإضافة إلى ذلك، لا يقتصر الأمر على الأحداث التي يمكنك تذكرها بوضوح، بل يشمل أيضًا الذكريات المكبوتة، فكما تتعلم عدم لمس موقد ساخن لتجنب الحرق، يحاول العقل كبت الذكريات المؤلمة لتجنب استحضارها. ومع ذلك، فإن هذا الكبت ليس كاملاً، مما يعني أن "الإصابة" الناجمة عن الصدمة يمكن أن تظل تُسبب أعراضًا سلبية ومشاعر مؤلمة وسلوكيات غير مرغوب فيها.

المثيرات

الأشياء الحسية مثل الرؤية والأصوات والروائح التي ترتبط أو تُشابه حدث الصدمة يمكن أن تعمل كمثيرات تُعيد تنشيط تلك الذكريات المُخزنة بطريقة غير سليمة. 

وعلى عكس الذكريات الأخرى الطبيعية، قد تُسبب هذه المثيرات شعورًا غامرًا بالخوف أو القلق أو الغضب أو الهلع.

على سبيل المثال، في نوبات اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، يؤدي التخزين غير السليم والربط الغير صحيح بين الذكريات والمثيرات إلى استحضار الذكريات بطريقة خارجة عن السيطرة، بطريقة مشوهة وساحقة، مما يجعل الشخص يشعر كما لو أنه يعيد عيش التجربة المزعجة؛ فيصبح الماضي حاضرًا مجددًا.

إعادة المعالجة والإصلاح

خلال جلسات علاج EMDR، يتم الوصول إلى ذكريات الحدث الصادم بطرق خاصة للغاية، وباستخدام حركات العين والتعليمات الموجهة، نستطيع الوصول إلى هذه الذكريات لنقوم عادة معالجة ما تم تخزينه من التجربة السلبية.

لذا فإ عملية إعادة المعالجة باستخدام علاج EMDR تساهم بالفعل في "إصلاح" الإصابة العقلية الناتجة عن الذكرى، بحيث لم يعد المريض يشعر كأنه يعيشه من جديد، بل تصبح المشاعر المرتبطة به أكثر قابلية للإدارة والتحكم.

كيف تتم إعادة المعالجة باستخدام حركة العين EMDR ؟

  • استخدام حركات العين السريعة

أُثبت أن حركات العين السريعة المستخدمة في EMDR تُسهم في تخفيف القلق المرتبط بالصدمات، مما يسمح للنظر إلى الحدث الأصلي من منظور أكثر حيادية، كما لو كنت تشاهد فيلمًا عما حدث. 

وهو ما يمكّن المريض والمعالج من الوصول إلى طرق إيجابية لإعادة صياغة الصدمة الأصلية (إعادة المعالجة) والتخلص من الشحنات العاطفية السلبية المخزنة في جسدك (إزالة التحسس).

  • تنشيط أجزاء مغلقة من المخ

يُعتقد أن العلاج باستخدام EMDR يُعيد تنشيط أجزاء من المخ التي أُغلقت كآلية مواجهة ودفاع خلال الحدث الصادم، وبهذه الطريقة، يُعيد المخ النظر في التجربة، مما يسمح للمشاعر السلبية والمرتبطة بالألم أن تتحول إلى مشاعر أكثر وضوحًا وقوة.

  • تشابه مع العمليات الطبيعية أثناء النوم

أشار بعض الخبراء إلى أن حركات العين المستخدمة في علاج EMDR قد تشبه ما يحدث بشكل طبيعي أثناء النوم وخاصة في مرحلة حركة العين السريعة (REM). وهو ما يساعدك يساعدك على رؤية التجارب بطريقة جديدة وأقل إزعاجًا.

ما هي الحالات والمشاكل التي يعالجها EMDR؟

يُستخدم علاج إعادة المعالجة بحركة العين (EMDR) على نطاق واسع لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). كما يُستخدَم أيضا لعلاج الحالات التالية:

  • اضطرابات القلق: اضطراب القلق العام، واضطراب الهلع،  واضطراب القلق الاجتماعي والرهاب الاجتماعي.
    اضطرابات الاكتئاب: اضطراب الاكتئاب الرئيسي، واضطراب الاكتئاب المستمر، والاكتئاب المرتبط بالمرض.
    الاضطرابات التفارقية: اضطراب الهوية التفارقي أو فقدان الذاكرة، واضطراب التجريد أو اضطراب عدم الواقعية

  • اضطرابات الأكل: فقدان الشهية العصبي، والشره العصبي، واضطراب الأكل النهم.

  • اضطرابات الوسواس القهري

  • اضطرابات الشخصية: اضطراب الشخصية الحدية، واضطراب الشخصية التجنبية، واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

  • اضطرابات الصدمة: اضطراب الإجهاد الحاد، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، واضطراب التكيف.

مميزات علاج EMDR

  • عدم الحاجة للتفصيل في الحديث عن الصدمات

لا يتطلب علاج EMDR الخوض في تفاصيل الأحداث الصادمة من الماضي. وعلى عكس العديد من أساليب العلاج بالكلام، لا يتم تحليل الصدمة لفترات طويلة.

  • العمل المتزامن على العقل والجسم والعواطف

يعمل EMDR في وقت واحد على معالجة الجوانب العقلية والجسدية والعاطفية. وقد يُفسر هذا النجاح في نقل الفهم العقلي لأصول المشكلة (مثلاً: "أعلم أنني أشعر بالذنب نتيجة المشاركات العسكرية") إلى تحقيق حل يُفضي إلى زوال أعراض ما بعد الصدمة.

  • إعادة المعالجة القصيرة المدى للصدمة

الصدمة التي يجب استحضارها خلال العلاج تكون قصيرة نسبياً، إذ تحدث عملية إعادة المعالجة في نفس الوقت الذي يسترجع فيه المريض الذكريات.

وفي النهاية: 

علاج EMDR هو أسلوب علاجي جديد نسبيًا، لكنه فعال جدًا في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من ذكريات صادمة، كما يُعتبر اختيارًا مناسبًا للأشخاص من جميع الأعمار، بما في ذلك الأطفال. 

وعلى الرغم من أن هذا العلاج مشهور في علاج اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، إلا أن الأبحاث المستمرة تُظهر أنه بإمكانه علاج العديد من الحالات الأخرى. ورغم أنه قد لا يُعالج جميع الاضطرابات النفسية، إلّا أن يُحدث فرقًا كبيرًا في حياة جميع الأشخاص الذين يعانون من أحداث مؤلمة في ماضيهم.

المصادر: 

Comments (0)

Share

Share this post with others